صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

400

حركة الإصلاح الشيعي

الشام في مواجهة وضع الدولة العثمانية ، وقد كانت مهددة ، من الداخل ، بالعصيان في البلقان ، وبالفوضى العامة ، ومن الخارج ، بالجيوش الروسية التي كانت تزحف على إسطنبول . وكانوا يهدفون من مشروعهم في إنشاء إمارة عربية إلى تدارك الأسوأ ؛ ألا وهو الاحتلال الروسي . وفي المناسبة نفسها ، كانوا يبلورون أفكارا بدأت بالظهور بين النخب ، ووضعية كانت تنتشر في بلاد الشام . ومن المعلوم ، على سبيل المثال ، أن مدحت باشا قد اتهم ، بعد ذلك بأشهر ، بأنه يخطط للاستقلال بولايته والاستئثار بحكمها « 9 » . وحين كفّت يد الحكومة ، في صيف سنة 1880 ، لاحظ قنصل فرنسا في دمشق « نفور » السوريين المتزايد من الأتراك ، و « عملا متصلا ، ولو أنه بطيء » ، وحالا من التوجس . وقد قدّر ، بالإضافة إلى ذلك ، أنه لو كان عبد القادر الجزائري أصغر سنا مما كان عليه في تلك الفترة ، لكان تمكن من أن يصبح قائدا للسوريين . . . « 10 » . وبذلك تكون فكرة « المملكة العربية » بقيادة عبد القادر ، وهو حلم كان يدغدغ الفرنسيين في العقد السابع من القرن التاسع عشر ، ولم يكن قد تخلى عنه الدبلوماسيون بالكامل « 11 » . مع العلم أن « الأمير » كان قد رفض عرض نابوليون الثالث رفضا قاطعا حينما عرض عليه أن يؤسس مملكة يتبوأ عرشها « 12 » . أما في المرة الثانية فقد كان أعيان البلاد هم الذين يحرضون عبد القادر ، فكانت فرصة إنشاء المملكة تتخذ معنى مختلفا عن سابقتها . ويقول عادل الصلح ، إن عبد القادر لم يكتف بالقبول بالمشروع الذي اقترحه عليه أحمد باشا الصلح باسم أعيان بلاد الشام بعد انعقاد « المؤتمر » ، بل إنه شارك في وضعه موضع التنفيذ ، ولذلك فإنه بادر إلى استقطاب المناصرين بالقيام بجولات في بلاد الشام ، بحجة زيارة الجزائريين من اللاجئين إليها حتى لا يثير شكوك العثمانيين . ويروي عادل الصلح أن زيارة الأمير إلى صيدا وجبل عامل ، ولا سيما بنت جبيل ، كانت تتعلق بهذه الظروف . وقد نزل في بنت جبيل ضيفا على سليمان بزي والتقى فيها بموسى شرارة وغيره من علماء الدين « 13 » . يؤيد هذه الرواية المبنية على المصادر الشفهية العاملية ، ما ورد في الترجمة التي خصصها محسن الأمين لموسى شرارة في الأعيان ، والتي

--> ( 9 ) . 7201 / IV / 2 IE , » ahcaP tahdiM « . ونذكر أن محمد جابر آل صفا في أبحاثه التاريخية يستعيد هذا الرأي . أنظر ، محمد مخزوم ، « الحركة العربية في جبل عامل . . . » ص 380 . ( 10 ) . er ? etsinim ua lusnoc ud erttel , 312 . p , VIX . lov , serialusnoc te seuqitamolpid stnemucoD , liamsI LEDA 0881 / 8 / 41 ud e ? etad , ser ? egnart ? e seriaffA sed ( 11 ) . بدا عبد القادر الجزائري أولا لدى الديبلوماسيين الفرنسيين على أنه « الحل » لأزمة سنة 1860 م . أنظر treboR - selrahC noregA . ثم إنه ، بعد أن لعب دورا فعليا في حلّها ، قدّم على أنه « الحل » للمسألة الشرقية ، في الصحافة الباريسية . أنظر الصفحات التي خصصها « شارل روبير أجرون » لهذا الحلم بالمملكة العربية ، الذي شارك فيه نابوليون الثالث ، ehtym nU « ua selainoloc seuqitiloP ni , » tneirO'd " ebara emuayor " nu'd niarevuos redaK - la dbA : sia ? cnarf euqitiloP 801 - 39 . p , 2791 , siraP , FUP , berhgaM ( 12 ) . 701 - 601 . p , . dibi , noregA treboR - selrahC ( 13 ) . عادل الصلح ، سطور من الرسالة . . . ، ص 102 - 103 .